الرئيسة | اشترك في خدمة RSS خدمة RSS

Archive

فتوى
إعطاء الزكاة للإخوة
عبدالمحسن العباد










التنصير خطر يطال الجميع
محمد جلال القصاص





وإن جندنا لهم الغالبون
عبد المحسن الأحمد





نشيد
رسالتنا كتبناها بدمعٍ
أبو فارس & أبو هاجر











المقالات والمطويات    قضايا إسلامية معاصرة    المقالة المختارة

جزائري في مخيمات المصريين

أبو الهيثم محمد درويش
أضيفت بتاريخ : 04 - 12 - 2009 نقلا عن : خاص بإذاعة طريق الإسلام
نسخة للطباعة
أرسل لصديق
القراء:  11783



الحمد لله الذي جمع قلوب المسلمين على محبته, وأَتَمَّ عليهم نعمة طاعته, وختم عامهم بموسم من أَجَلَّ مواسم رحمته, فاللهم تقبل من الحجيج حجهم, وتقبل ممن ضحى أضحيته, وأعد مواسم الطاعات على المسلمين أزمنة مديدة.

أخ حبيب لم أره منذ زمن جمعني وإياه ملك الملوك وحبيب قلوب المؤمنين على صعيد واحد, في ليالٍ مباركات, ألا وهي ليالي منى بموسم الحج المبارك.


ذهبت لزيارة أخي الشيخ حسن في مخيمات المصريين بمنى, وكعادة المصريين ما إن تجلس حتى تمتد المائدة, وما شرعنا في طعام العشاء في هذا الجو الروحاني الرائع الذي يعج بالبهجة والفرحة والحبور, إذ فاجأنا شاب ذو وجه صبوح مستنير, تبدو عليه سيماء الصالحين حتى وقف على باب الخيمة ونادى بأعلى صوته, يا إخوان أنا أخوكم من الجزائر جئت لأهنئكم بالحج والعيد..

يالها من روعة, وياله من دين...

مهما فعل المبطلون ومهما حاولت التفاهات وأهلها الدخول للأمة الإسلامية من أدنى ثغرة فلن ينالهم منها قدر أنملة.


يقول هذا الشاب لمن فرحوا بتفرق شعبين مسلمين بسبب جلد منفوخ لن يغني عن الشعبين شيئا, يقول لهم بلسان حاله: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} [سورة آل عمران: 119].

ما أن شاهد أهل الخيمة هذا الوجه الصبوح، وهذا القلب الطيب، إلا وأقبلوا عليه بالأحضان والقبلات والتهاني بالحج والعيد والدعاء بالقبول.

أمسكت بيده فرحاً مسروراً متمنياً أن يجلس معنا على مائدتنا, فجلس برهة ثم استأذن يلحق بباقي المخيمات ناوياً ألا يترك مخيماً إلا دخله.

جزى الله رب العرش هذا الوجه الطيب خير الجزاء.

قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 114].


قال الإمام ابن كثير:


قَالَ الْإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا صَالِح بْن كَيْسَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن شِهَاب أَنَّ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمّه أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «لَيْسَ الْكَذَّاب الَّذِي يُصْلِح بَيْن النَّاس فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُول خَيْرًا»، وَقَالَتْ لَمْ أَسْمَعهُ يُرَخِّص فِي شَيْء مِمَّا يَقُولهُ النَّاس إِلَّا فِي ثَلَاث: "فِي الْحَرْب وَالْإِصْلَاح بَيْن النَّاس وَحَدِيث الرَّجُل اِمْرَأَته وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوْجهَا". قَالَ: وَكَانَتْ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة مِنْ الْمُهَاجِرَات اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَة سِوَى اِبْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ نَحْوه، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُحَمَّد عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أُمّ الدَّرْدَاء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِركُمْ بِأَفْضَل مِنْ دَرَجَة الصِّيَام وَالصَّلَاة وَالصَّدَقَة؟»، قَالُوا: "بَلَى يَا رَسُول اللَّه"، قَالَ: «إِصْلَاح ذَات الْبَيْن»، قَالَ: «وَفَسَاد ذَات الْبَيْن هِيَ الْحَالِقَة» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن يُونُس حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي أَيُّوب: «أَلَا أَدُلّك عَلَى تِجَارَة»، قَالَ: "بَلَى يَا رَسُول اللَّه"، قَالَ: «تَسْعَى فِي إِصْلَاح بَيْن النَّاس إِذَا تَفَاسَدُوا وَتُقَارِب بَيْنهمْ إِذَا تَبَاعَدُوا»، ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الْعُمَرِيّ لَيِّن وَقَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه} أَيْ مُخْلِصًا إِلَى ذَلِكَ مُحْتَسِبًا ثَوَاب ذَلِكَ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ ثَوَابًا جَزِيلًا كَثِيرًا وَاسِعًا". أ هـ


و حقاً هذه الأمة خير أمة لتواصيها بالخير وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر فإصلاح ذات البين معروف وفساد ذات البين منكر لا يرضاه الله بين مسلمين اثنين فما بالك بدولتين مسلمتين وبشعبين من أكبر الشعوب الإسلامية وأكثرها ثقافة و صدق الله القائل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة آل عمران: 110].


قال ابن كثير:
"يُخْبِر تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة بِأَنَّهُمْ خَيْر الْأُمَم فَقَالَ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، قَالَ الْبُخَارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ سُفْيَان بْن مَيْسَرَة عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ {كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، قَالَ: خَيْر النَّاس لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِل فِي أَعْنَاقهمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام" وَهَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالرَّبِيع بْن أَنَس {كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يَعْنِي خَيْر النَّاس لِلنَّاسِ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ خَيْر الْأُمَم وَأَنْفَع النَّاس لِلنَّاسِ وَلِهَذَا قَالَ: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ}، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْمَلِك حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمِيرَة عَنْ دُرَّة بِنْت أَبِي لَهَب قَالَتْ: قَامَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَقَالَ: "يَا رَسُول اللَّه أَيّ النَّاس خَيْر؟"، قَالَ: «خَيْر النَّاس أَقْرَأهُمْ وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ» وَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس". أ هـ

ولا شك أن أبناء القرآن وأتباع سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لن تقهرهم لعبة ولن يفرق بينهم مغرض حاقد؛ فعلى الشعبين طي صفحة التباغض ونسيان ما كان من تلك الأنفس الضعيفة التي نفخت في دخان أسود لتثير غبار الكراهية في قلوب المؤمنين, ليفرح فينا العدو ويحزن بسبب شقاقنا القريب الحبيب
ويا أبناء الجزائر لن ينسى المصريون أبداً عشرتكم الطيبة لهم على مدار السنين وأرجو أن لا تنسوا أيضاً محبة أبناء مصر الأشقاء لإخوانهم الجزائريين.


ولا ينسى الجميع أنهم يجمعهم كتاب واحد ونبي خاتم هو سيد البشر، أمر بالائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف وحذر الجميع من فساد ذات البين وسماها بالحالقة.

وكل عام والجميع بكل خير وعافية.

محمد أبو الهيثم



تعليقات القراء :    أضف تعليقك الآن
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها






الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :     الحجم : 2.26 ميجا        الحجم : 19.8 ميجا
المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها أو قائلها
جميع الحقوق محفوظة لموقع طريق الإسلام
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري

 
الصفحة الرئيسية  ||   المتصفحون حالياً 517 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً :  اضغط هنا

 
تم استعراض القسم العربي 1906894882 مرة منذ 20 - 5 - 2004
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.00919 ثانية