| الرجـل المئــة |
| الرجل المئة ومشاركة الناس في حياتهم |
| الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي |
الرجل المائة : يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، أنسهم وبأسهم ، ألمهم وأملهم ، عسرهم ويسرهم ، رغبتهم ورهبتهم ، فهو معهم ومنهم ولهم . فكلما سمع ببشير السعادة يهتف عند أحد ، أقبل كالأمل ، يبارك ويشارك .. يدعو لهم ويجيب دعوتهم .. عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دَعا أحدكم أخاهُ فليجب ، عرساً كانَ أو نحوهُ " وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" شرُّ الطعام طعامُ الوليمة . يُمنَعُها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها . ومن لم يُجبِ الدعوةَ ، فقد عَصَى اللهَ ورسولَهُ " وتأملوا حال الأسوة القدوة !
فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسُ على الأرضِ ، ويأكلُ على الأرضِ ، ويعتقِلُ الشاةَ ، ويُجيبُ دعوة المملوكِ على خُبزِ الشَّعيرِ "
والرجل المائة يعين بالمال والعيال في كافة الظروف والأحوال .. عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من نفَّس عن مؤمنِ كُربةً من كُربِ الدنيا نفسَ اللهُ عنه كربة من كُربِ يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا الآخرةِ ، ومن ستر مسلماً ، سترَه الله في الدنيا والآخرة ، والله في عونِ العبد ، ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ " وينفع حيثُ أمكنه النفع ! ويدفع الأذى كلما كان في مقدوره الدفع ! ويمشي مع أخيه حتى يقضي حاجته ، ويسد خلَّته . إنَّ الرجالَ إذا ما ألجـئـوا لجـأوا إلى التعاونِ فـيمـا جَــلَّ أو حـزبا وكل سعيٍ سيجزي الله ساعيهُ هيهاتَ يذهبُ سعيُ المحسنين هبا عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعهم ، وأحبُّ الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ سرورٌ تدخله على مسلمٍ ، أو تكشفُ عنه كربةً ، أو تقضي عنهُ ديناً ، أو تطردُ عنه جوعاً ، ولأن أمشيَ مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في المسجدِ شهراً ، ومن كفَّ غضبهُ ، ستر اللهُ عورتهُ ، ومن كظم غيظاً ، ولو شاءَ أن يمضيهُ أمضاهُ ، ملأَ اللهُ قلبهُ رضىَ يوم القيامةِ ، ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجته حتى يثبتها لهُ ، أثبتَ اللهُ تعالى قدمهُ يومَ تزلُّ الأقدامُ ، وإنّ سوءَ الخلقِ ليفسدُ العملَ ، كما يفسدُ الخلُّ العسلَ " ويساعد بالرأي والمشورة ، فهو الناصح الأمين ، والمستشار الصادق !
فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما: قال : بايَعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، على إقامِ الصلاةِ ، وإيتاء الزَّكاةِ ، والنُّصحِ لكلِّ مُسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" للمُؤمِنِ على المؤمنِ سِتُّ خِصال : يَعُودُهُ إذا مَرِضَ ، ويَشهَدُهُ إذا مَاتَ ، ويُجيبُهُ إذا دَعاهُ ، ويُسَلِّمُ عليهُ إذا لَقيهُ ، ويُشَمِّتُهُ إذا عَطَسَ ، وينصَحُ لهُ إذا غَابَ أو شَهِدَ " وكما أنه يشاركهم أفراحهم فهو كذلك يشاركهم أتراحهم ، ويشاطرهم آلامهم ، ويقاسمهم حرمانهم وأحزانهم فإذا ما مات من المسلمين أحدهم ، وجدته بينهم ، وأبصرته كأحدهم ، همُّه همُّهم ، وحزنُه حزنهم ، وجدوه عندما احتاجوه كالفرج بعد الشدة ، واليسر خلف العسر ، والسعة عقب الضيق . فتراه ـ حين تراه ـ يصبِّرهم ، ويعزيهم ، ويسليهم في محنتهم ، ويذكرهم بالأجر والمثوبة من الله تعالى لمن صبر على البلاء ، ورضي عن الله وقدره حين البأساء والضراء .. عن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من عزى أخاه المؤمن في مصيبته ، كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ! ما يحبر ؟ قال : يغبط " ثم تبصره يغسل ميتهم غسلاً موافقاً للسنة ، ويكفنه كذلك ، ويستر سوءته ويكتم ما يراه من تــغـيـُّــرٍ في حالته .. عن أبي أمامة رضي الله عنه:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من غَسَّل ميتاً فستره ، ستَره اللهُ من الذنوبِ ، ومن كفَّنه ، كساه اللهُ من السندُسِ "
ثم تلمحه يسارع في حمل الجنازة ، والصلاة عليها ، طمعاً في رحمة الله تعالى بذلك الميت الذي أبلس من العمل ، فكان أفقر ما يكون لرحمة خالق الكون سبحانه وتعالى . عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من رجل مسلم يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً ، لا يشركون بالله شيئاً ، إلاَّ شفعهم الله فيه " ثم ترمقه يحفر للميت قبره وصندوق عمله الذي سيوارى فيه ويوضع بين أطباقه . عن أبي رافع رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من غسل مسلماً فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة ، ومن حفر له فأجنّه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة " علمت عن رجلٍ كان متعهداً بإحضار لبنات اللحود في قبور بقيع الغرقد بالمدينة النبوية ، فكان ـ رحمه الله ـ إذا جاء باللبنات غالط من يستلمها منه في العدِّ والحساب ، فربما جاء بأضعاف ما طُلب منه واُلزِّم به . فإذا قيل له : لقد جلبتَ من اللبنات أكثر مما سُئلت ! فيقول لهم وهو يداعبهم : أنتم لا تعرفون الحساب ، أيها الكُـتَّاب ! وعندما واجهوه بما وجدوه ، قال : أُكتموا عليَّ الخبر ، فلا تفضحوني بين البشر ، فذاك سرٌّ بيني وبين مولاي ! فلا يعرفه سواي ! أقول : وكذلك الرجل الناصح ؛ يكتم عمله الصالح كمن يخشى الفضائح !
وما أن ترقبه وقد إنصرف عن القبر حتى تراه إنقلب إلى أهل الميت يسألهم عنه ، هل عليه دين ؟! فإن الميت المديون محبوس بدينه في قبره حتى يُقضى ما عليه ! عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نَفسُ المؤمنِ مُعلَّقَةٌ بدَينِهِ حتَّى يُقضَى عَنهُ" فإن كان عليه دين قضاه عنه ، وأراحه منه ، فنفَّس بذلك عن مكروب ، وفرَّج عن منكوب . عن سعد بن الأطول رضي الله عنه: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم ، وترك عيالاً ، قال : فأردت أن أنفقها على عياله ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" إنَّ أخاكَ محبوسٌ بدينهِ فاذهب فاقضِ عنهُ " وإن لم يكن عليه دين ، تصدَّق عنه من ماله على المحتاجين والمعوزين وذوي الحاجات والفاقات . عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبي ماتَ ، وتركَ مالاً ، ولم يُوصِ ، فهل يُكفِّرُ عنهُ أن أتَصدَّقَ عنهُ ؟ قال :" نعم " ثم أقبل على أهل الميت يتفقد أحوالهم ، ويتلمس حاجتهم ، ويرعى صغارهم ، ويرحم كبارهم ، ويكفل أيتامهم ، ويعتني بأراملهم . فما أجمل أن تلقم أفواههم عطيته ! وتلقف آذانهم دعوته ! |
| العودة إلى الفهرس | |
| ملاحظات هامة لحفظ الملفات قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم |
|
| يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600 | |
حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية |
|