الرجـل المئــة
الرجل المئة ومنافع الخلق
الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي

فالرجل المائة : يزور المستشفيات ودور النقاهة ، ومراكز الإعاقة ..

يتفقد أحوالهم ، ويحل مشاكلهم ، ويدخل السرور عليهم ، ويؤنس وحدتهم ، ويسرِّي عن محزونهم ، ويفرِّج عن مغمومهم

فربما وجد من هجره أهله وتركوه ، وغاب عنه أصحابه وأقاربه وقلوه ، فهو يصارع الآلام لوحده ، ويقاوم الأسقام بمفرده ..

فتباً للقلوب القاسية ! وسحقاً للنفوس الحاقدة الجاحدة ! وبعداً للقلوب المريضة بداء النكران والهجران لمن هم أهلٌ للإحسان !

عن جابر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من عاد مريضاً خاضَ في الرحمة ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها "

ابتسامته الراضية ..عنوان صفاء قلبه وطهارة نفسه ..

وهديته الغالية .. علامة وفائه لهم ومحبته لأبناء أمته ..

وكلمته الطيبة .. توقظ في قلوبهم جذوة الصبر الخامدة تحت ركام الغفلة ..

ولمسته الحانية .. تبدد غيوم الآمهم وتجدد في الحياة آمالهم، ولولا فسحة الأمل لضاقت على النفس السبل وأعيتها الحيل !

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا عادَ الرَّجلُ أخاهُ المسلمَ مشى في خِرافةِ الجنةِ حتَّى يجلسَ ، فإذا جلس غمرتهُ الرحمةُ ، فإن كان غُدوةَ صلَّى عليهِ سبعون ألف ملكٍ حتَّى يُمسي ، وإن كان عشياً صلىَّ عليه سبعون ألفَ ملكٍ حتَّى يصبحَ "

والرجل المائة : يعين الرفيق على وعثاء الطريق ، فإذا ما رأى مركبة قد قعدت بأصحابها ، وتعطلت على أربابها ..

كان لهم رحمةً مرسلة ، ونعمة منزلة ، ومنّةً هاطلة ..

حدد الأعطاب ، وأصلح الخراب ، وكان عوناً لهم في حال ضيقهم وشدتهم ..

ومضى في طريقه . . لا يعرفون اسمه ، ولا يدرون بجنسه ، لكن الله يعرفه ، وحسبه ؛ أن الله حسيبه ورقيبه ..

فلا تسل عن الدعوات المباركات ، كيف تخترق الأفق ، لتصعد للسماء ممن كانوا في ضيق الطريق فأنقذهم الله به ...

عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم ؛ لا يظلمه ، ولا يُسلِمُهُ ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة "

فلا تسل عن حبهم له وتقديرهم لعمله ، وتعظيمهم لفعله ..

فيا لكلمته ما أشد وقعها في قلوبهم ! لعظيم منته عليهم ..

 

ويا لنصيحته ما أمضاها في الوصول إلى عقولهم ! لكريم شمائله معهم ..

عن جابر رضي الله عنهما ، قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَخَلَّفُ في المسيرِ ، فَيُزجي الضَّعيفَ ، ويُردِفُ ، ويدعو لهم "

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء رجلٌ على راحلةٍ لهُ . قال : فجعلَ يصرفُ بصرهُ يميناً وشمالاً . فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:" من كان له فَضلُ ظَهرٍ ، فليعُد به على من لا ظَهرَ له ، ومن كان له فضلُ زادٍ ، فليعُد به على من لا زادَ له "

إذا كنت رباً للقلوصِ فلا تدع رفيقكَ يمشي خلفها غير راكبِ

أنـخـهـا فـأردفـهُ فإن حملتكما فذاكَ وإن كانَ العقابُ فعاقبِ

العودة لركن المكتبة

العودة إلى الفهرس
الصفحة التالية

ملاحظات هامة لحفظ الملفات
قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم

يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600

حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية