| الرجـل المئــة |
| الرجل المئة والشباب |
| الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي |
الرجل المائة : يرى بعض شباب الإسلام قد زلَّت به الأقدام ، فأصبح يرى المجد في رنَّة نغم أو ركلة قدم أو شطحة قلم أو هزَّة جسم ، ومضى بعضهم ينسلخ من دينه ، ويتجرد عن دثار التقوى ليلبس ما يزري به من ملبوسات أعدائه ، فتراه يحاكيهم في حركاتهم ، ويشابههم في ملابسهم ، ويشاكلهم في ترهاتهم وسخافاتهم ! فله مثل السوء ؛ كالذباب يسقط فوق الخراب ! فتباً لعقول لا تعي ! وقلوب لا ترعوي ! فمضى الرجل المائة يتحسس الداء الدفين بهم ، والكيد المتين عليهم ، والغزو اللعين ضدهم ، فاستشعر عظم المسئولية الملقاة على أكتاف المصلحين ، والأمانة المعلقة بذمم الدعاة المخلصين ، فنزل بكلِّ همة عالية ، وعزيمة وثابة إلى ميادين الشباب لينتشلهم مما هم فيه من أسن السيئات وقحط الخطيئات .. فهم غرقى ، وهو منقذهم بإذن الله ! وهم مرضى ، وهو طبيبهم بحول الله ! وهم غفلى ، وهو نذيرهم بين يدي عذاب الله ! وهم سكرى بالشهوة والغفلة ، وهو موقضهم مما يحاط بهم من مهلكات ، ويحاك ضدهم من مؤامرات و مؤتمرات . عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ رضي الله عنه: " لأن يَهديَ الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم " فتارةً يزورهم في منتدياتهم وأماكن تجمعهم ، فيسحرهم ببيانه ، ويمتلكهم بدماثة خلقه ، وطيب معشره ، ولين جانبه ، ويغرس محبته في قلوبهم بابتسامته الصافية ولمسته الحانية ، ويمتطي صهوات قلوبهم بهديته الغالية ، فمرة بشريط مفيد ، وأخرى بكتاب جديد ، وكرة أخرى بمنشور مؤثر ! وتارةً ثانية يقيم لهم مركزاً يربيهم فيه على طاعة الله تعالى ، فيعلمهم ما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم . وتارة ثالثة يأخذهم في رحلة برية أو بحرية فيرى الشباب من سمته ومعاملته ما يحلُّ لهم أزمة القدوة التي يفتقدون ، فكأنه قرآناً يمشي على الأرض ، ومناراً يسترشد به السائرون ! قال تعالى: { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} رأى أحد الدعاة بعضاً من الشباب مجتمعين على الأرصفة ، يتهارجون كالحُمُر ، ويتضاحكون كغنج النساء ..بلا رادع من حياء ، ولا وازع من دين .. حركات ساقطة .. وكلمات بذيئة .. وملبوسات سيئة .. فمضى إليهم ، لينثر دُرَرَ كلامه عليهم ، فسحر ألبابهم ، و أيقضهم من سُباتهم ، وأنذرهم مغبَّة غفلتهم ، فأيقظ جذوة الإيمان في قلوبهم ، وفجر لواعج الاستقامة في صدورهم .. ثُمَّ رحل ! ومضت الأيام ، وتعاقبت السنين ..وبينما هو يدخل إلى مكتبة عامَّة ، إذا بشابٍ كثّ اللحية ، مشرق الهيئة ، مسفر الوجه ، باسم المحيّا ، يُقبل عليه ، فيقبله ويلتزمه ، ويهشُّ في وجهه ويبشُّ .. فقال الداعية وقد تملكته الحيرة وأربكته الدهشة : لعلَّك قد شبهت عليَّ ، فلست أعرفك ، ولا أدري من أنت ! فقال الشاب : لكني أعرفك ، ولن أنساك بإذن الله .. لقد أنقذني بك الله تعالى من الضلالة إلى الهدى ، وأخرجني بنصحك من الظلمات إلى النُّور .. أتذكر يوم كذا وكذا ؟ في موضع كذا وكذا ؟ لقد أحييت قلوبنا بعد إذ كانت قاسية كالحجارة أو أشدُّ قسوة ، ونصحت لنا أكمل النصح وأوضح البيان .. وإني لأدعو لك الله في سجودي ، وليلي ونهاري . وكلما وفقني الله لطاعة ذكرتك ، فدعوت لك ، وإني لأرجو أن تأتي بي وبأعمالي في ميزان حسناتك يوم أن تلقى الله تعالى . وصدق الله القائل : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } |
| العودة إلى الفهرس | |
| ملاحظات هامة لحفظ الملفات قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم |
|
| يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600 | |
حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية |
|