الرجـل المئــة
الرجل المئة والإصلاح بين الناس
الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي

 

الرجل المائة يحس بما ألمَّ بالناس من ألم الخصومات ، وما حدث بينهم من فرقة وشتات ، وما وقع منهم من تهاجر وتنافر وتدابر .

فخاف منهم على أنفسهم ، وأشفق عليهم من أحقادهم على بعضهم ، ورحمهم مما يعانون منه من اختلاف وعدم ائتلاف !

فأبصر فإذا بالأخ لا يحتمل أخاه ، وإذا بالابن يهجر ويجفو أباه ، وإذا بالزوجة تتمرد على زوجها ، وإذا بالقرابة متباعدون ، وذوي الأرحام متقاطعون ، بينهم من العداوات والأحقاد ماليس بين أهل ملتين من المسلمين والكافرين !

فهم يتصارعون على الجيف ، ويتعادون على الحطام الفاني ، فوقعوا في الذنب الكبير ، لشيء دونٍ حقير !

عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار "

فغدا الرجل المائة يجبر ما انكسر ، ويرقع ما انفتق ، ويردم ما انثلم ، ويبني ما انهدم ، فأصلح بينهم ، وجمع فرقتهم ، ووحد صفهم ، وربط شملهم ، فعادت العداوة محبة ، والخصومة ألفة ، والفرقة لقاء ، والتكدير صفاء ، والتحريش إخاء ، وسرت مياه الوصل الرقراقة لتروي الأكباد العطشى لأعذب لقاء !

عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أُنَبِّئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟ " قالوا : بلى ، قال : " صلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة "

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا أدلُّك على صدقةٍ يحبُّ اللهُ موضِعَها ؟ تصلحُ بين الناسِ ؛ فإنها صدقةٌ يحبُّ اللهُ موضعها "

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الصَّدقَة إصلاحُ ذات البينِ "

فتبارك الله ما أحسن القول وأجمل العمل !

قال تعالى:{ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }

العودة لركن المكتبة

العودة إلى الفهرس
الصفحة التالية

ملاحظات هامة لحفظ الملفات
قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم

يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600

حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية