الرجـل المئــة
الرجل المئة وقضاء الحوائج
الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي

الرجل المائة : له مع البطون الجائعة ، والأحشاء الخاوية ، والأجساد العارية ، والأبدان السقيمة صولات وجولات ! وهبات وأعطيات !

فشغله الشاغل وعمله المتواصل ؛ تفقد أحوال الناس ، وتلمس حاجاتهم ، والبحث عن أهل الفاقة فيهم ، وأصحاب الخصاصة وذوي المسغبة منهم .

ليعطيهم من ماله ما يطيق ، ومما جمع لهم من أموال أهل الخير والبذل والإنفاق .

فهو يتحنن على الضعفة والمساكين ، وهو لهم نصير ومعين ، يتلمس عثراتهم فيصلحها ، وخلاتهم فيسدها ، وحاجاتهم فيقضيها ، ومشاكلهم فينهيها .

سمعت عن رجل مات وفارق الحياة ، فإذا بأُسرٍ فقيرة ، وعوائل كثيرة تطرق باب ورثته ، لتخبرهم أنه كان يعولهم بماله ، ويرعاهم بنواله ، حال حياته ، ففقدوا أعطياتهم ، وحرموا هباتهم ، فتلمسوا العلة ، فإذا بعلة الموت كانت أسبق منهم إليه .

فقد كان يرضخ لكل أسرة منهم من ماله مبلغاً يصلهم مع هلال كلِّ شهر جديد ، ولم يكن يعلم به أهله وأبناؤه وزوجته إلاَّ بعد موته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى !!

فتعساً لعقولٍ تحملها الأعناق لا تهتدي لمثل هذا المسلك الرابح !

وتباً لقلوب تحتويها الجوارح ، لا تملك هذا العزم القادح !

وكم من أيتام يأتيهم من الأغذية والأكسية ومقومات الدراسة ما يقوم به أودهم وتستقيم به حياتهم ، ولا يدرون من أين يؤتون هذا العطاء ؟!

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ضَمَّ يتيماً له أو لغيره حتى يُغنِيهُ الله عنه ؛ وجبت له الجنَّةُ "

وكم من أسرة معدمة كانت تسكن في شقة مؤجرة محترمة ، يدفع قيمتها ذلك الرجل المائة الذي حماهم من التشرد في الطرقات ، ووقاهم من شرِّ تسلط وتجبر بعض أصحاب العقار! الذين ينادون فيهم في عتوٍ واستكبار : إما أن تدفعوا القيمة ، وإما أن تخرجوا ـ إلى غير رجعة ـ من الدار !

وكم من أرملة بائسة يأتيها رزقها رغداً مع هلالِ كلِّ شهر من يد ذلك الشاب المبارك الذي كان يحتزُّ من مكافأته مبلغاً يسيراً ، ليطعمها به ، فتشنِّف أذنه بسماع ذلك الدعاء الطيب ، الذي يخرج من صميم القلب ومن حبَّة الكبد !

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالذي يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ

العودة لركن المكتبة

العودة إلى الفهرس
الصفحة التالية

ملاحظات هامة لحفظ الملفات
قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم

يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600

حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية