الرجـل المئــة
الرجل المئة وهموم الأمّـة المسلمة
الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي

الرجل المائة : يعيش همَّ الأمَّة ، وما أصابها من غُمَّة ، وأمور مدلهمة ، فيرى بعين الحسرة ما وقع بها من تخاذل وانحدار ، وذلة وانكسار ،واستكانة وصغار ، حتى أصبحت ـ ويا للأسف ـ في ذيل القافلة ، يتنافس عليها أعداؤها كما تكالب الأكلة على قصعتها ، وغدت حماً مستباح ، ودماً رخيصاً ، وكرامةً مهدرةً ، فما يكاد يبرأ لها جرح حتى ينكأ لها آخر !

أنىَّ اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوص جناحاه

وانبرى ينادي : لا عزَّة إلاَّ بالجهاد !

 

فحدَّث نفسه بالغزو ، وأعدَّها له ، وعاش الجهاد بعواطفه ومشاعره ، ودعائه ودعوته ، وماله ونفسه ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود !

قال تعالى : { إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به }

وجهَّز الغزاة على البغاة من ملل الكفر والعناد ، والزيغ والفساد ..

عن زيد بن خالد رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من جهَّز غازياً في سبيل الله ، فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا "

فإذا حضر الرجل المائة أغناك الله به عن المائة ، فإنه إذا حضر الماء بطل التيمم !

وتأمل حال الأبطال الأُول !

قال صلى الله عليه وسلم عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه الذي كان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نحري دون نحرك يا رسول الله ! ) : " لصوتُ أبي طلحة أشدّ على المشركين من فـئة " وفي رواية :" خير من ألف رجل "

 

قرأ يوماً سورة براءة . فأتى على قوله تعالى :{ انفروا خفافاً وثقالاً } فقال : إني أرى ربي يستنفرني شاباً وشيخاً ! جهزوني . فقال له بنوه : قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ، وغزوت مع أبي بكر حتى مات ، وغزوت مع عمر ، فنحن نغزوا عنك ، فقال : جهزوني . فجهزوه ، فركب البحر ، فمات . فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلاَّ بعد سبعة أيام فلم يتغير !

فلله درُّه ! وعليه شكره !

قال الأصمعي : لما صافَّ قتيبةُ بنُ مسلم للترك ، وهاله أمرُهم ، سأل عن محمد بن واسع . فقيل : هو ذاك في الميمنة جامع على قوسه ، يبصبص ( يشير ) بأصبعه نحو السماء (يدعو) . فقال : تلك الأصبعُ أحبُّ إليَّ من مئة ألف سيفٍ شهيرٍ وشابٍ طريرٍ .

وإن لم يجاهد الرجل المائة ببدنه خلف الغزاة في أهليهم ، وأعقبهم رعاية وحماية لذويهم ..

عن أبي أمامة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من لم يَغزُ ، أو يُجَهِّز غازياً ، أو يُخلِف غازياً في أهلِه بخير ؛ أصابه اللهُ بقارعةٍ قبلَ يومِ القيامة "

وكما أنه يجاهد بسهمه وسنانه ، فهو كذلك ببيانه ولسانه ، فيذب عن الإسلام ودعاته ، ويدافع عن رموزه ورعاته .

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من ذبَّ عن عِرضِ أخيهِ بالغَيبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعتِقَهُ من النَّار "

الـمـؤمـنـون على عـنـايـة ربـهـم يـتـوكـلـون

لاخوف يفزعهم ولا هم في الحوادث يحزنون

لـو مـرَّ أضـعـفـهم على فرعون يحتز الرؤوسا

لأراك في الإفصاح هاروناً وفي الإيمان موسـى

العودة لركن المكتبة

العودة إلى الفهرس
الصفحة التالية

ملاحظات هامة لحفظ الملفات
قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم

يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600

حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية