الرجـل المئــة
الرجل المئة والمال
الشيخ عبدالـلـطيف الغـامدي

الرجل المائة : يُكسب المعدوم ، ويمنح المحروم ، ويعين على نوائب الدهر !

فيده بالخير ممتدَّة ، ونفسه بالعطايا جِـدُّ معتدَّة ، فكفّه لا تعرف الكفَّ عن الجود بما تجد في الرخاء والشدَّة !

يمنح دون أن يجرح ، ويعطي دون أن يخطئ ، ويبذل دون أن يُذِل .

فماله ليس له ، وإن كان القلب ميَّال إلى المال !

وممتلكاته أقرب ما تكون لغيره ، بالرغم من تعلق النفس بما هو نفيس وغالِ !

فهو يقرض من يطلبه ، ويداين من يسأله ..

عن ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مسلمٍ يُقرضُ قَرضاً مرَّتينِ ، إلاَّ كان كصدقتها مرَّةً "

كان يخدم عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى شابٌ يقوم بحوائجه ،ويسمع الحديث منه ، ففقده مرَّة ولم يره ، فسأل عنه ، فقالوا : محبوس على عشرة الآف درهم .

فاستدلَّ ابن المبارك على الغريم ووزن له عشرة الآف ، وحلَّفه ألاَّ يُخبر أحداً ما عاش ، فأُخرج الرجل من السجن . فجاء الفتى إلى ابن المبارك ، فقال له : أين كنت يافتى فإني لم أرك ؟

قال : يا أبا عبد الرحمن ، كنت محبوساً بدين . قال : وكيف خلصت ؟ قال : جاء رجلٌ فقضى ديني ولم أدر عنه أو أعرفه ، قال ابن المبارك : فاحمد الله تعالى !

فلك الله يا عبد الله بن المبارك !

لم يعرف عنك الرجل لكن ربَّ الرجل يعرفك ، وحسبك بربك عليماً خبيراً !

وهو ينظر المعسر إلى حين يثري ويويسر..

قال تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خيرٌ لكم }

 

عن بريدة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أَنظرَ مُعسِراً ، فلهُ بكلِّ يومٍ مثلهُ صدقةً ، قبل أن يحِلَّ الدَّينُ ، فإذا حلَّ الدَّينُ فأنظَرَهُ فله بكلِّ يومٍ مثلاهُ صدقة "

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كان رجلٌ يُداينُ النَّاسَ ، فكان يقُولُ لفتاهُ : إذا أَتيتَ مُعسِراً فتجاوز عنهُ لعلَّ اللهَ يتجاوزُ عنَّا . فلقيَ اللهَ فتجاوزَ عنهُ "

وربما يحطُّ من الدين جزأ ، ويضع عنه بعضه ، فلعلَّ الله تعالى أن يحط عنه من وزره ، يوم بعثه ونشره !

فعن أبي قتادة رضي الله عنه: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:" من نفَّس عن غريمهِ ، أو محا عنهُ ، كان في ظلِّ العرشِ يومَ القيامةِ "

وعن أبي قتادة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سره أن يُنجِيَهُ اللهُ مِن كُرَب يومِ القيامة فلينَفِّس عن مُعسرٍ ، أو يَضَع عنه

العودة لركن المكتبة

العودة إلى الفهرس
الصفحة التالية

ملاحظات هامة لحفظ الملفات
قم بالتأشير على الزر الأيمن للفأرة أمام الرابط واختر حفظ باسم

يفضل التصفح بمايكروسوفت إكسبلورر 5 وشاشة 800*600

حقوق الطبع لكل مسلم ولا يجوز استخدام هذه المواد في أي صورة تجارية