العودة: العالم لا يحترم إلا الأقوياء وإيماننا عصمة

سلمان بن فهد العودة

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

مع انفجار الأحداث الملتهبة بلبنان والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني في الأبرياء المدنيين، أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم ـ أن العالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء بينما يدوس على الضعفاء حتى وإن كان الحق معهم. "فمادمنا ضعفاء فسيظل العالم يدوسنا ولا يقيم لنا وزناً."

 

وقال: "علينا أن نقول لحكوماتنا إنك حكومات ضعيفة.. وتحكمين شعوباً ضعيفة، إن الأمر يستدعي من جميع الجادين السعي إلى تقوية هذا الشعوب من أجل الاستقواء بها في مواجهة العدو المتربص."

 

واعتبر الشيخ العودة أن هذه الأحداث بقدر ما هي مؤلمة فهي فرصة للانطلاق في مشاريع نهضوية حضارية ذات بنية إيمانية.

 

وحول موضوع (الإيمان) شدد فضيلة الشيخ العودة على ضرورة أن تتكئ المشاريع المستقبلية على قاعدة إيمانية، "فبدون الإيمان يمكن أن تسحقنا هذه المحن."

 

ويرى العودة أن سر بقاء الأمة عبر هذه القرون رغم الحروب والمصائب التي واجهتها هو في إيمانها بربها الذي عصمها من الذوبان والانهيار.

 

وأكد الشيخ سلمان على أن الدعاء والإيمان يعطي الإنسان قوة بذاته، "فهناك نفوس تنهار وتحترق من خلال الأزمات فالدعاء والإيمان هو الملجأ، وربط الناس بالله وقوته يحمي من الزيغ في الأزمات."

 

وأضاف: "الإيمان بالله هو الكفاح في معركة البقاء والوجود، والعمل في سبيل الله، والكر والفر، والإقدام والرجوع، وأما حصر الإيمان والتعبد في الأداء النسكي المحض من الشعائر التعبدية المحضة كالصلاة والصوم فقط فهو قضاءٌ على شطر كبير من حقيقة الإيمان والعبادة، وإن هذا المفهوم الذي يعزل بين العمل العام وبين الإيمان والعبادة غريبٌ عن روح الإسلام ومقاصده وثوابته، بل هو إرث كنسي مسيحي متعلق بظروف التاريخ الغربي ومشاكله الخاصة.. فالإيمان والتعبد في الإسلام يضيف إلى كنفه كل أشكال العمل الخيـّر والنفع الذي قصد به وجه الله تبارك وتعالى، يقول الله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}.

 

وانتقد الشيخ سلمان المظاهر السائدة في الساحة التي تحول الإيمان من "شعور في القلب يؤثر في الجوارح" إلى "جدل ونقاش أبعد ما يكون عن حقيقة الإيمان، بينما لو اكتفينا بالقرآن والسنة لكفى".

 

ومن المظاهر التي شوهت صورة الإيمان النقية بحسب ما يقول الشيخ سلمان هي أن يكون الإيمان وسيلة للتصنيف والاستعلاء والترفع على الناس. مؤكداً على أن الإيمان معنى جميل وشكل جميل من المفترض أن يكون رحمة ونعمة وتواصل فيما بيننا.

 

وأشار الشيخ سلمان إلى خلل آخر في مفهومنا للإيمان، حين قال: "نحن مفرطون، مفرطون، مفرطون في تحويل الإيمان إلى نظرة الناس إلينا أكثر مما هو علاقتنا مع ربنا."

 

وفي إجابته على سؤال من العراق حول حكم مشاركة العراقيين في مؤسسات الجيش والشرطة العراقية، قال الشيخ سلمان: "أرى أنه يجب على عموم المخلصين في العراق أن يسارعوا للمشاركة في الجيش والشرطة فهي مستقبل وحاضر البلد ولا يمكن أن نقبل أن يكون الجيش أو الشرطة من خارج البلد أو أن يمثل فصيلاً واحداً من فصائل العراق ويستعبد الكثير."

 

وأضاف في ذات السياق: "لا أحد مستفيد من أن تكون مؤسسات العراق حكرا على فصيل دون الآخرين، وللضرورات أحكام، ونتحمل ما قد يصيبنا لدفع شر أكبر".

المصدر: الاسلام اليوم