حتى تكون أسعد الناس (60)

عائض بن عبد الله القرني

وهذا أبو بكر يتحملُ الشدائد، ويستسهلُ الصعابَ في سبيل دينِه وينفقُ ماله ويبذلُ جاهه، ويقدم الغالي والرخيصَ في سبيلِ اللهِ، حتى يفوز بلقبِ الصديقِ.

  • التصنيفات: الزهد والرقائق -
  • رسولُنا محمد صلى الله عليه وسلم يؤذيه المشركون واليهودُ والنصارى أشدَّ الإيذاءِ، ويذوقُ صنوفَ البلاءِ، من تكذيبٍ ومجابهةٍ وردٍ واستهزاءٍ وسخريةٍ وسبٍّ وشتمٍ واتهامِ بالجنونِ والكهانةِ والشعرِ والسحرِ والافتراءِ، ويُطردُ ويُحارَبُ ويُقتل أصحابُه ويُنكَّلُ بأتباعِه، ويُتهمُ في زوجتِه، ويذوقُ أصناف النكباتِ، ويهدد بالغاراتِ، ويمر بأزماتٍ، ويجوع ويفتقرُ، ويجرحُ، وتكسر ثنيتُهُ، ويشج رأسُه ويفقدُ عمه أبا طالب الذي ناصره، وتذهب زوجتُه خديجة التي واسته، ويُحْصَرُ في الشعب حتى يأكل هو وأصحابه أوراق الشجرِ، وتموتُ بناتُه في حياتِه وتسيلُ روحُ ابنِه إبراهيم بين يديهِ، ويُغلبُ في أحد، ويُمزَّقُ عمه حمزةُ، ويتعرض لعدة محاولات اغتيال، ويربطُ الحَجَرَ على بطنِه من الجوعِ ولا يجدُ أحياناً خبزَ الشعيرِ ولا رديءَ التمر، ويذوقُ الغصص ويتجرع كأس المعاناة، ويُزلزلُ مع أصحابِه زلزالاً شديداً وتبلغُ قلوبهُم الحناجر، وتعكس مقاصدُه أحياناً، ويبتلى بتيه الجبابرةِ وصَلَفِ المتكبرين وسوءِ أدبِ الأعرابِ وعجبِ الأغنياء، وحقدِ اليهودِ، ومكرِ المنافقين، وبُطْءِ استجابةِ الناسِ، ثم تكون العاقبةُ له، والنصرُ حليفه، والفوزُ رفيقه، فيظهرُ اللهُ دينه، وينصرُ عبده، ويهزم الأحزاب وحده، ويخذل أعداءه ويكبتهم ويخزيهم، {واللهُ غالبٌ على أمرِه ولكن أكثر الناسِ لا يعلمون}.
     
  • وهذا أبو بكر يتحملُ الشدائد، ويستسهلُ الصعابَ في سبيل دينِه وينفقُ ماله ويبذلُ جاهه، ويقدم الغالي والرخيصَ في سبيلِ اللهِ، حتى يفوز بلقبِ الصديقِ.
     
  • وعمرُ بنُ الخطابِ يضرجُ بدمائِه في المحرابِ، بعد حياةٍ ملؤها الجهادُ والبذلُ والتضحيةُ والزهدُ والتقشفُ وإقامةُ العدلِ بين الناسِ.
     
  • وعثمانُ بن عفانَ ذُبِحَ وهو يتلو القرآن، وذهبتْ روحُه ثمناً لمبادئِه ورسالتِه.
     
  • وعلي بن أبي طالبٍ يُغتالُ في المسجدِ، بَعْدَ مواقف جليلةٍ ومقاماتٍ عظيمة من التضحيةِ والنصرِ والفداءِ والصدقِ.
     
  • والحسينُ بن علي يرزقُه اللهٌ الشهادة ويُقْتَلُ بسيفِ الظلمِ والعدوانِ.
     
  • وسعيدُ بنُ حبيرٍ العالمُ الزاهدُ يقتله الحجاجُ فيبوءُ بإثمِهِ.
     
  • وابنُ الزبيرِ يكرمُه اللهُ الشهادةِ في الحرِم على يدِ الحجاجِ بنِ يوسف الظالمِ.
     
  • ويُحبس الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلَ في الحق، ويُجلد فيصيرُ إمامَ أهلِ السنةِ والجماعةِ.
     
  • ويقتل الواثقُ الإمامَ أحمدَ بن نصرٍ الخزاعي الداعيةَ إلى السنةِ بقولِه كلمة الحقِّ.
     
  • وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ يسجن ويُمنعُ من أهلِه وأصحابِه وكتبِه فيرفعُ اللهُ ذكرهُ في العالمين.
     
  • وقد جُلِدَ الإمامُ أبو حنيفة من قِبَل أبو جعفر المنصور.
     
  • وجُلد سعيدُ بن المسيب العالم الرباني، جلده أميرُ المدينةِ.
     
  • وضرب الإمام بن عبدُالله بن عونٍ العالمُ المحدثُ، ضربه بلا ل بن أبي برده.
     
  • ولو ذهبت أعدد من ابتلُىَ بعزل أو سجنٍ أو جلدٍ أو قتلٍ أو أذى لطالَ المقامَ ولكثرَ الكلامَ، وفيما ذكرت كفايةٌ.

وفي الختام، تقبل تحياتي، وهاك سلامي مقروناً بدعائي لك بالسعادة.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله أنت أستغفرك زأتوب إليك.