(7) العلامات الصغرى التي لم تقع بعد (3/1)

عمر سليمان الأشقر

ومنها: عودَة جزيرة العَرب جنَّات وَأنهارًا، انتفَاخ الأهلّة، تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ، انحسَار الفرات عَن جَبل من ذهَب.

  • التصنيفات: أشراط الساعة -

العلامات الصغرى التي لم تقع بعد

 

- عودَة جزيرة العَرب جنَّات وَأنهارًا:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحداً يقبلها، وحتى تعود أرض العرب جنات وأنهاراً» (رواه مسلم). وعودتها جنات وأنهارًا إما بسبب ما يقوم أهلها به من حفر الآبار، وزراعة الأرض ونحو ذلك مما هو حاصل في زماننا، وإما بسبب تغير المناخ، فيتحول مناخها الحار إلى جو لطيف جميل، ويفجر خالقها فيها من الأنهار والعيون ما يحول جدبها خصباً، ويحيل سهولها الجرداء إلى سهول مخضرة فيحاء، وهذا هو الأظهر، فإنه يحكي حالة ترجع فيها الجزيرة إلى ما كانت عليه من قبل.


- انتفَاخ الأهلّة:

من الأدلة على اقتراب الساعة أن يرى الهلال عند بدو ظهوره كبيراً حتى يقال ساعة خروجه إنه لليلتين أو ثلاثة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة»، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قَبَلاًَ، فيقال: لليلتين وأن تتخذ المساجد طرقاً، وأن يظهر موت الفجأة» (صححه الألباني في صحيح الجامع).


- تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ:

عن أبي سعيد الخدري، قال: "عدا الذئب على شاة، فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى على ذنبه، قال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقاً ساقه الله إليَّ، فقال: يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب، يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه، حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي: «أخبرهم»، فأخبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما حدّث أهله بعده» (صححه الألباني). وقد يكون هذا الذي يخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً خارقاً للعادة خارجاً عن المألوف، أو هو إخبار عما يصل إليه البشر من علوم ومخترعات، يستطيعون بها فقه لغة الحيوان، وينطقون بها الجماد كما هو الحال في المخترعات الجديدة (الراديو) و(التلفاز).


- انحسَار الفرات عَن جَبل من ذهَب:
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الفرات أن يَحْسِرَ عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً»، وفي رواية: « يَحْسِر عن جبل ذهب». وفي رواية عند مسلم: «لا تقوم الساعة حتى يَحْسِر الفرات عن جبل من ذهب يَقْتُل الناس عليه، فَيُقْتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو».

ومعنى انحساره: انكشافه، وقد يكون ذلك بسبب تحول مجراه، فإن هذا الكنز أو هذا الجبل مطمور بالتراب وهو غير معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر لسبب من الأسباب ومرّ قريباً من هذا الجبل كشفه، والله أعلم بالصواب. والسبب في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم من حضره عن الأخذ منه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والاقتتال وسفك الدماء.

 

(من كتاب: القيامة الصغرى)