إنهم يدمرون الأزهر

ملفات متنوعة

ما حدث في البيان المنسوب إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أشبه بما
حدث في إعلام البلد بعد هوجة الجزائر ومصر ومباراة كرة القدم، نفس
التهريج ونفس الإسفاف !!

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

 

16-12-2009 م

ما حدث في البيان المنسوب إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أشبه بما حدث في إعلام البلد بعد هوجة الجزائر ومصر ومباراة كرة القدم، نفس التهريج ونفس الإسفاف والإهانات التي تلاحق مؤسسات الدولة وتظهرها في حال يرثى له، والتلاعب بها وبقياداتها.

سألت مرجعا علميا أزهريا رفيعا عن من يقول "نؤمن بالعقيدة المسيحية إيمانا شديدا"، قال : هو خارج عن ملة الإسلام قولا واحدا، قلت له : فإذا كان ينسب نفسه إلى العلم الشرعي، قال : يكون مجنونا يعرض على الطب المتخصص، لم أشأ أن أحرجه بالتفاصيل، ولكني أنقل ما نشر في البيان المنسوب إلى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بخصوص كتاب الدكتور محمد عمارة إلى فضيلة الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية، وأطالبه بأن يوضح "الحكم الشرعي" في المسلم الذي يقول : "أؤمن بالعقيدة المسيحية"، ورفعا للحرج لا أطلب جوابا منه على جهة محددة أو شخص محدد، ليكن جوابا عاما، توضيحا لحكم شرعي، بغض النظر عن قائله، سألنا أكثر من عضو من أعضاء مجمع البحوث عن هذا البيان فأنكروا معرفتهم به واستغربوا أن يصدر هذا البيان في غيبة المجمع وتساءلوا أيضا عن من أصدره، واعتبروا أن البيان المنسوب إليهم بالصيغة المنشورة يمثل إهانة واحتقارا لهم، وإن كان الجميع أكدوا على أن هذا البيان أتت به جهة رسمية من خارج الأزهر، عن طريق "عراب" ألماني الهوى والفلسفة، وأن الأمر كان صارما وواضحا ولا مجال للتأجيل..

والحقيقة أن سطور البيان بذاتها كافية للدلالة على أن شخصا "متواضع" المعرفة والثقافة وجاهل دينيا وضحلا في قدراته اللغوية هو الذي كتب الصيغة وأملاها على مسؤول إداري في المجمع وطلب منه إرسالها بالفاكس إلى الصحف المصرية ووكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، وفي تقديري أن نفس الجهة التي هيمنت على الإعلام الرسمي ووجهته أثناء هوجة كرة القدم هي ذاتها التي تدخلت في شؤون الأزهر وأهانته ووضعت وجه علمائه بالكامل في الوحل والعار، إذا لم يصدر بيان آخر من الأزهر يتبرأ من هذا البيان الفاجر، وإن كنت أظن أنه لا يوجد أحد في قيادات الأزهر يمكنه فعل ذلك، لأن كافة المناصب القيادية في الأزهر ـ مع الأسف ـ تتم بالتعيين وبالأمر المباشر، وبالتالي عزلهم أيضا بمجرد رفع سماعة الهاتف.

هؤلاء الشباب المغامر الذي يمسك بقيادة "الدولة" المصرية هذه الأيام يخربون مؤسسات الدولة ويسقطون هيبتها، ولا يستطيعون ـ بحكم قلة الخبرة ـ إدراك معنى أن تدير مؤسسات دولة بحجم مصر، وبالعودة إلى البيان، فإذا كان هناك "عقلاء" يريدون تطييب خواطر بعض القيادات المسيحية، فيمكن لبيان عاقل ومتوازن أن يوضح أن صدور الكتاب لا يقصد منه أبدا إهانة أو تشهير بأي دين، وإنما هو من باب توضيح موقف الإسلام من بعض الأفكار والعقائد التي وردت في كتاب مشبوه، وأن الأزهر يقدر شركاء الوطن ويحترم مشاعرهم، وكلام طيب ووقور من هذه النوعية، دون الحاجة إلى إهانة الأزهر بسحب كتاب أصدره بإجماع هيئة كبار العلماء فيه "مجمع البحوث"، أو التورط في الكذب والدجل العقائدي بحديث كاتب البيان عن أنه "يؤمن بالعقيدة المسيحية"، ولكن يبدو أن البلد كلها في فوضى هذه الأيام، وأنا أدعو آلاف القراء أن يرسلوا إلى مفتي الجمهورية، وإلى لجنة الإفتاء في الأزهر، يطلبون الرأي الشرعي والحكم في من قال الجملة المشار إليها في البيان المنسوب إلى "مجمع البحوث"، لا بد من كشف كل المتورطين في هذا البيان وتجريسهم على فعلهم "الفاضح" .

 

المصدر: جمال سلطان - المصريون