نظرة هادئة للدكتور حسن الترابي

محمد جلال القصاص

وجود من يتكلم بالمنكر والغريب ليس بجديد ، ووجود من يقف على الطرف
البعيد ليس بجديد ، ووجود الشاذ الذي ، ينتقي دائماً مكاناً خالياً ..
عالياً أو واطياً لينظر إليه الجميع ليس بجديد . فتعاطي الشاذ والمنكر
والإصرار عليه أمر قديم ؛ والسؤال : ماذا تفعل حين

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -

 

 
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد :ـ
 
وجود من يتكلم بالمنكر والغريب ليس بجديد ، ووجود من يقف على الطرف البعيد ليس بجديد ، ووجود الشاذ الذي ، ينتقي دائماً مكاناً خالياً .. عالياً أو واطياً لينظر إليه الجميع ليس بجديد . فتعاطي الشاذ والمنكر والإصرار عليه أمر قديم ؛ والسؤال : ماذا تفعل حين تلقى مَن يصر على تعاطي الشاذ والغريب ؟!
 
لا عليك سوى أن تحمل المشعل على رأسه لينكشف حاله ، ويعرف الناس سوء مقاله . لا تحمل الأدلة وتعترض طريقه تتلو عليه من آي الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين وقصص المتعبين بإحسان من الأولين والمعاصرين ، فإنه ربما يعرف أكثر مما تعرف ، فالقضيةـ في هذه الحالة غالباً ـ ليست في جهلٍ خيم على العقول ، أو ظلمات تاهت فيها تيك العقول .أبداً . فليس كل من يعرف يتبع ، بل هناك من يعرف ويعند . بل جل المحادين هم من العارفين النابهين . فلا عليك من مثل هذا إن سمعت به أو رأيته سوى أن : تحمل المشع وتضيء . فقط احمل المشع وأنِر الطريق ليستبين الناس طريقه ، وكل أدرى بحاله . !
 
 
منهج قرآني

جئتُ وبيدي مِشعل أضيء به على شخص الدكتور حسن الترابي وأفكار الدكتور حسن الترابي .وهو منهج قرآني .

في القرآن الكريم حين أثيرت حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة ، وكانت يهود تترأس الفتنة يومها وفعَّلَت المنافقين والكافرين ، جاءت المعالجة القرآنية تبين للناس حال من يثير الشبهات ومن ينصت إليهم ، فتحدثت عن المنافقين وكيف أنهم يرون أنفسهم مصلحين وهم مفسدون في ذات الأمر :{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [ البقرة : 11ـ 12 ]. وجاءت الآيات تتحدث عن بني إسرائيل ، تعطي من سمع بالشبهة ومن يسمع لحديث يهود تصوراً صحيحاً عن هذه الشخصية التي تتحدث معترضة على التشريع ، كيف أنها مُعْوَجّةٌ ما استقامت يوماً ، ولا أطاعت ربها يوماً ، بل حيناً حرفت وحيناً كذبت وحيناً قاتلت ، وفي كل حين ما امتثلت وإن عرفت وأقرت . فكان تعاطي الشبهات التي أثارتها بعد ذلك مقبولاً ، وكان الإنصات لها بعد ذلك معدوماً .
 
إن علينا أن نقف على الدوافع والخلفيات وننظر في السياق العام للشخصية ، ولا نأخذ الناس بقولٍ أو قولين أو فعل أو فعلين . هذا العدل وهو منهج القرآن . {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [ الإسراء: 9 ] ، لذا أرى أن علي أن أتعرض للسياق العملي الذي يسير فيه الرجل .. أنظرُ في أقواله وأفعاله وأعرض على القراء ما تراه عيني .
 
 
كيف ترى الدكتور حسن الترابي ؟!
لا يمكن أن تجد إجابة واحدة في حسِّ من يعرفه . هذه حقيقة وسل مَن حولك تعلم . !
 
اشتهر الدكتور حسن الترابي كأحد كوادر جماعة الإخوان المسلمين ، حتى طالب بعض خواصهم بمبايعته كمرشد عام للجماعة بعد رحيل الأستاذ مصطفى مشهور المرشد الأسبق للجماعة ، وانضم بالفعل للعمل الإسلامي ( الإخوان تحديداً ) في فترة الجامعة ، وترأس جماعتهم في السودان حيناً من الزمن ، ولا زال محسوباً على الإخوان إلى يومنا هذا .
والترابي زار الخميني بعد الثورة مباشرةً مباركاً له ، وأيد دولة (الشيعة ) في إيران حال قيامها ، واستدعى بن لادن إلى السودان ، والتقاه عدة مرات ـ ثلاث على حد اعترافه في حلقته التي أعدتها قناة الجزيرة عنه ـ ، وأقام في السودان ـ حال تنفذه في الحكومة ـ معسكرات للمقاتلين من المنتمين للحركة الإسلامية .
واتصل هذا الصحوي الإخواني صاحب المشروع الإسلامي ببابا الفاتيكان السابق وطالبه بأن يقيما سوياً (جبهة الدين) لهداية العالم يقول ( لأن الفراق اشتد بين بني الإنسان وفشت العصبية اللونية والطبقية في مستوى المعاش شمال العالم وجنوبه والقطريات والانغلاقات المتشاقة كثرت والفساد في المال العام كثر والجنس انفلت والأسرة كادت أن تنهار في العالم فتحمس جداً الرجل وكان فيه دين)
يريد أن يلتقي والفاتيكان على أرضية مشتركة ، وأن يعملا سوياً !!
 
 
والترابي في الفكر الإسلامي يثير الغبار بين المفكرين وعليهم ، بتعاطى الشاذ والغريب من الآراء ، فهو مع نفرٍ يناوش الفقهاء.. يحل من حرامهم ويحرم من حلالهم ولا يقيم وزناً لمجموعهم بل لجميعهم أولهم وآخرهم ، ويعارض الأصوليين ، ويوهن من بضاعة أهل الحديث ، ويقول إن استطعت أن تأتي بمصطلح حديث جديد فافعل !! كما في حواره هنا .
 
وحسن الترابي صوفي تربية ونشأة ولا زال يثني عليهم خيراً إلى اليوم ، يقول أهمل الفقهاء الجانب الروحي وأقامته الصوفية وشيدت بناءه ؛ فعندها حضر ما غاب عند غيرها من السلفيين وعامة الدعاة المصلحين !! ؛ بل ويراهن هذا السياسي الإصلاحي الإخواني العقلاني العصراني الأوروبي النشأة والهوى يراهن على الصوفية ، يقول هم المجاهدون ، وهم رهان الأمة وعزها ، وقد خاب سعي أمريكا حين اتكأت عليهم لأنهم سينقلبون عليها بعد قليل ويزيلون دولتها [1] !!
 
والترابي سياسي ، بل ارتبط بكل تفاصيل المشهد السياسي في بلده ، فلا تتحدث عن تاريخ دولة السودان في نصف عقدٍ مضى إلا ولابد لك أن تذكر الترابي ، تجده كثيرَ الحركة في المشهد السياسي ، يتقافز في كل جوانبه ، فمرةً تراه ثائراً على الحكام ، ومرة يؤسس حزباً ، ومرة أو مرتين أو أكثر معتقلاً في سجون الحكام ، ومرة يترأس لجنة تشرف على عمل يكلفه به الحكام ، ومرة وزيراً ، ومرة ينقلب على الحكام ، ومرة ينقلب عليه الحكام . يتقافز بسرعة في جنبات المشهد السياسي ، ويصر على التواجد في الصدارة دائماً .
 
ومرةً معارضاً للأمريكان يجمع لهم كل من يكرههم من الحركات الإسلامية في السودان ويأتمر بهم ، يعلن كراهيته ومؤارزته للكراهين لهم ، ومرة يتحدث مع مخابراتهم ( C I A ) ويوافقهم ضمناً على الصلح مع يهود يُشَرعن هذا الصلح ، وقد أقر هو في حواره المتلفز مع قناة الجزيرة.
 
والترابي ( أكاديمي ) جامعي ، تقافز ـ أيضاً ـ في جميع جنبات المشهد التعليمي في زمانه ، فقد تعلم في المدارس الإنجليزية ، وأخذ الماجستير من جامعاتهم ( أكسفورد )، وحمل الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية التي خرج منها كل مثيري القلاقل في الفكر الإسلامي المعاصر ، وظهر في الساحة السعودية السلفية
وعمل في جامعة كان يترأسها أشهر رمز للسلفية في واقعنا المعاصر الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ ، والتقى الملك فيصل ـ رحمه الله ـ .
 
والترابي في كل مجال ضد أهله . فبين الإخوان ينشق بإخوان السودان عن إخوان مصر ـ وهم الأصل ـ أو يدعي أن إخوان السودان ليسوا فرعاً لمصر وإنما أصلاً موازياً .
 
وبين السياسيين قلقٌ متقلب لا يكاد يثبت ، لم يصفو منه الود لأحد ، لا في صغر ولا في كبر . وبين ( العقلانيين ) وحيد ، مع أنه يتكلم بأغرب أقوالهم وأشنعها ، ويبرر موقف أبعدهم قولاً ، أعني شحرور والبنا .
 
بالكاد تتابعه عيناك . فهو كثير الحركة بين التوجهات ، وكثير الحركة بين أفراد التوجهات . !!
 
فانظر إلى الساحات الرئيسية التي ينزلها ، ستجدها كثيرة ومتنوعة وأحياناً متناقضة ، وانظر داخل أي شيء دق أو جل ستجد اضطراباً .!!
مثلا منهج الاستدلال على أي أسس يسير ؟! ومن يتبع ؟! . . ( عقلاني ) أم ( قرآني )؟ ( اعتزالي ) أم ( جهمي ) أم ( صوفي ) ؟أم شيء جديد ؟! وإن كان فما هو هذا الجديد ؟! أين منطلقاته ؟ وأين أهدافه ؟ وأين منهجه الذي يسير عليه ؟!
 
لا يوجد . ولذا احتار الدكتور عبد العزيز قاسم معه (في مكاشافاته ) وصرخ في وجهه : ( احترنا معك، فمرة جهمي ومرة معتزلي، ومرة قراني..هذا منهج انتقائي جدا منك يا شيخ حسن؟ )
 

وقد أحسن الدكتور عبد العزيز قاسم حين فتش في أصوله ونشأته الأولى ، مشيراً إلى أن العوامل الوراثية والتربية الأولى سبب مباشر في ملامح الشخصية طيلة حياتها ، فهذا القَلَقُ بين الأقران والتمرد الدائم على السلطان والتمسك الدائم بكل جديد ، ثمرة طبيعية لشخصية الترابي التي ورثها من أجداده ونشأته ؛ فجده الأكبر تمرد على سلطان (سنار ) ، وذهب للحج فتمرد على أهل الحرم حتى سجنوه ، وأبوه كان كثير الاحتجاج والتمرد على ( المفتش البريطاني ) في القضاء فأكثروا من نقله بين الولايات السودانية ، وعائلته جميعها ما كانت تستقر على مذهب حتى تتمرد عليه ، تتبع دائماً الجديد ، وكأن لا هم لها سوى التزين بالجديد وإن كان غريباً ، فقد جاءت طرق صوفية للسودان على أيديهم ـ على حد قوله هو ـ ، وانقلبوا هم على ما جلبوه مراراً . والترابي ابنهم لذا صار على دربهم . فقد بدأ التمرد منذ درج ، تمرد على الصوفية وقرأ لغيرهم ، وتمرد على المذهب الفقهي السائد وقرأ في غيره ، وتمرد على جماعة الإخوان المسلمين المصرية وادعى الانفراد والانعزالية[2] ، وتربى في مدارس الإنجليز ورحل إلى بلادهم للدراسة التكميلية ( ماجستير ) فأثار لغطاً في المحاضرات يتمرد بقوة على أساتذة الجامعة ، ثم تمرد على بريطانيا ورحل إلى فرنسا عدوتها التقليدية في أوروبا يوما يأخذ منها الدكتوراه في القانون ، ثم تمرد على الفرنسيين حين عاد وحاول أن يترجم القوانين بالعربية على غير ما هو معهود عليه عندهم .
وتمرد على الثورين من الوطنيين ، وعلى الفقهاء والمحدثين .
إن الترابي دائماً يتعاطى الغريب والجديد ودائماً متمرد على من حوله . حالة من التنقل السريع والتقافز السريع .
أعود وأسأل بعد هذا العرض : ما الترابي . ما هو مفتاح هذه الشخصية ؟!
 
 
إنها حالة من الولع بالجديد والغريب مع قلق مستمر وتقافز مستمر . هذا هو مفتاح شخصيته الذي يعطينا تفسيراً مريحاً لما صدر منه في المكاشفات التي قام بها الدكتور عبد العزيز قاسم ، وغيرها من مواقفه في السياسة . !!
وَلِعَ بالحركة الإسلامية في مصر فعمل على الدعوة لها أو لمثلها في السودان ، ثم أثار القلاقل بين قرنائه ومن هو فرع عليهم ثم ما لبس أن تركهم وانشق عليهم وأسس شيئاً جديداً (حزب ) ، وكذا ولع بالغرب وما فيه فرحل طالباً لما عندهم من علم وكان بينهم قلقاً يثير الشغب على أساتذته في الجامعة وعلى الغرب كمنظومة فكرية وحراك سياسي ، يشارك من يشجبون على الغرب ويشارك من يؤسسون الحركات لنصرة من يقاومون الغرب من أهل الشرق . وانضم لأهل الفقه فتحدث بالغريب وراح يثير الغبار .. بل يقذف بالأحجار أهل الفقه .. كل شيء عند الترابي يبدأ بوَلع ثم قلق مستمر ينتهي بانقلاب .
 
ومفتاح شخصيته هذا يمكن من خلاله معرفة أين سيضع الترابي قدمه وماذا سيفعل ؟!
 

حالة غريبة من البحث عن الذات . والإصرار على التواجد في حياة الناس .فالترابي إن نظرت في السياسة وجدته ، أو في الفقه وجدته ، أو في التدين و( التعبد ) وجدته بين ( الخلوات ) يفعل فعلهم أو يمتدح صنيعهم . أو في وسائل الإعلام وجدته يجالس من تحب ومن لا تحب .
 
إنه يحرص على أن يتواجد في ذاكرتك أنت . وإن كنت تعارضني فأجبني : كيف الجمع بين الصوفية و( الإخوانية ) والانفتاحية ( العقلانية ) ؟!
وكيف لم يصفو منه الود لرفاقه يوماً ؟! ، وكيف لم يثبت الرجل على مذهب يوماً ؟!
 
ولا تتلوا علي أن القناعات تتغير . فليست هذه حالة من تغير القناعات . فهذا حاله مذ كان صبياً ولم تفارقه في شبابه ولا في شيخوخته . إن تغير القناعات شيء آخر ، يُعرف بالاطراد والمرحلية لا بالتنقل والتذبذب والانقلاب ، ولا يظهر فجأة بل تسبقه أعراض. ومقصودي القول بأن لا داعي حين عرض آراء الترابي أو مناقشتها أن نتعاطى مع الرجل كفقيه أو كعالم ومفكر ، وإنما كمولعٍ بالجديد والغريب ، مثيرٍ للقلاقل ، محبٍ للتنقل والترحال.
أمارةُ فساد الرأي وانطباق ذلك على الترابي
يرفض الترابي أن يقال عنه فقيه أو مفتي ، بل صاحب رأي . يقول : أقدم رأياً فإن وجد قبولاً راج بين الناس وعملوا به . فهو ـ حسب وصفه هو ـ صاحب رأي ، وفساد الرأي من صلاحه يعرف
بالنظر في القول.
وبالنظر في القائل .
وبالنظر في سياق الحال الذي يعرض في الرأي .
فإن كان القول قولاً فجاً لا يستند لدليلٍ صريح ولا يؤيده عقلٌ صحيحٌ فهو قولٌ فاسدٌ لا يؤدي إلى الإصلاح وإنما الفتنة بين الناس ، وإن ادعى صاحبه أنه من المصلحين ، وكثير من آراء الترابي في المكاشفات هكذا ، أوضحها حديثه عن الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ وعن مصطلح الحديث وعلمائه ، وعن البخاري وأنه كان مجتهداً صحح شيئا وصُحح له أشياءً ، وعن المسلمة تتزوج الكتابي ، وعن شحرور والبنا خرجوا كردة فعل على التجمد . هذه كلها آراء فاسدة يعرف فسادها بالنظر فيها .لا أن تعرض عليك حتى ترى قبحها وسوء خلقها فتردها .
وإن كان القائل ممن اشتهروا بحرب الدين والمتدينين فهذه أمارة من القائل على فساد رأيه بداية حتى يتبين لنا شيءٌ آخر ـ والترابي ليس من هؤلاء ـ ، أو كان المتكلم يتكلم بقضايا مردودٍ عليها كما يفعل الترابي حين يتحدث بأشياء مردود عليها كتولي المرأة الولاية العامة للمسلمين ، وتولية النصراني على المسلمين ،.. الخ .
 
 
وسياق الحال الذي يعرض فيه الرأي أوضح الشهود على فساد الرأي حالاً أو مآلاً ، فانظر إلى السياق الذي تروج فيه أفكار الترابي ، لا تخطئ عينك أنه يأتي في ( مراجعات ) ، ويستنطق في حالة إثارة القلق على الحكومة المركزية السودانية فيما يحدث لدارفور وفيما يحدث في الجنوب والشرق والغرب السوداني ، وتُلق بأفكاره في محيط الفكر الإسلامي في وقتٍ كثر فيه من يرمون بأحجارهم تعكيراً لصفونا ودفعاً لنا عن قيمنا ومبادئنا .
 
وقد يردُّ على القول بالحجة ( البيان ) ، وقد يرد عليه بالتأديب ( العقوبة ) ، أو بالاثنين معاً العقوبة والبيان ، وهذا على حسب حالِ المتكلمِ وكلامهِ .
ولا أفهم أبداً أن أفكاراً تولد على السبعين ( السن الذي ظهرت فيه أفكار الترابي وانتشرت ) أو تحت السبعين أو فوق السبعين بقليل ، ما يحدث من تغيرات مفاجئة على بعض الفاعلين في الساحة الإسلامية حين يتجاوز الخمسين عاماً تكون في الغالب انطلاقة لحبيسٍ يئن بين الضلوع ولم تكن تراه العيون ، أما الأفكار ، وأما المفاهيم ، وأما المصلحون فإنهم جادُّون من يوم ركوبهم على الصراط المستقيم ، تنضج أفكارهم نعم ، ويصوبون أخطائهم نعم ، وينصحون من حولهم وينصحهم من حولهم نعم ، أما أن ينقلبوا على ما عاشوا عليه حيناً من الدهر فلا .. ولا، وإن في هذا لعبرةً لمن يغترون بالظواهر . فقد كان الترابي إلى وقت قريب يسوق إلينا على أنه رمز من رموز العمل الإسلامي ، وأن العمل الإسلامي أصبح له كيان ( دولة ) ، ثم بان أن الرجل إلينا ، يرمي علينا . فعلى أولئك السطحيون في تحليلاتهم ، العجلى في نظراتهم أن يتمهلوا ويتدبروا ويتعظوا من حالة الدكتور حسن الترابي ، فقد كان صريحاً منذ بدأ ، ولكنهم هم المتعجلون .
لماذا كتبتُ عن الترابي ؟
 
أغراني به الدكتور عبد العزيز قاسم . فنظرتُ فيه فوجدته يتطاول على الدين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وصحابته الأكرمين ، فقلت قد آن .

محمد جلال القصاص
13/ 3 /2010 م