ماذا يريد العلمانيون ... مجلس رئاسى أم بقاء الجيش أم خراب مصر؟!

ملفات متنوعة

لقد رأينا كيف أنهم جاؤوا ببعض الأشخاص يرتدون زى القوات المسلحة فى
جمعة التطهير وأصعدوهم على المنصة، فيما ظهر للبعض أن هذا انقسام فى
الجيش، وقد تبين لاحقا أن هؤلاء الأشخاص إنما هم فئة منحرفة لم تلتزم
بقوانين ونظام القوات المسلحة فتم فصلهم منها..

  • التصنيفات: مذاهب باطلة -

لقد انزعج الكثيرون من ثورة مصر العظيمة، فقد كانوا مستفيدين من ذلك النظام البائد الذي قضى على كل أمل في الحياة الكريمة لدى عوام المصريين، أما هؤلاء المستفيدين فكانوا يسكنون القصور ويركبون السيارات الحديثة ويأكلون من الطعام ما لذ وطاب؛ بينما عوام المصريين يركبون وسائل النقل العامة المكتظة بالركاب حتى إنك لا تجد مكانًا تضع فيه قدمك، ولم يكن هؤلاء يتصورون يومًا أن تنقلب الآية ويستطيع المصريون في ثمانية عشر يومًا أن يسقطوا ذلك النظام البائد.


لقد انزعج هؤلاء وهم علمانيون وليبراليون وشيوعيون وأمثالهم من الثورة المصرية، وحاولوا ولا يزالون بكل ما أوتوا من قوة أن يقضوا على هذه الثورة المباركة، وأن يحولوا وجهتها وأن يركبوا موجتها، ولكن خاب ظنهم ومسعاهم بعدما رأوا التعديلات الدستورية الأخيرة، فراحوا يلعبون على وتر خطير، وهو وتر الوقيعة بين الجيش والشعب، فهذا الجيش هو الذي وقف بجانب الشعب منذ اللحظة الأولى لنزوله إلى الشارع، وعمل على القضاء على مؤامرة الانفلات الأمني الخطيرة التي كانت مُدَبَر لها والتي لم تكتمل فصولها بسبب تواجد قوات الجيش؛ ولولا قوات الجيش لوصلنا إلى مرحلة خطيرة جدًا جدًا من الانفلات الأمني، ولن نعيد ونكرر ما يعرفه الجميع من موقف الجيش تجاه الشعب.

يحاول العلمانيون والليبراليون اليوم فعل أي شيء من أجل منع وجود قوى للتيار الإسلامي على الساحة السياسية؛ فتارة يطالبون بمجلس رئاسي مدني، وتارة يطالبون ببقاء الجيش مدة أطول في الحكم، وتارة يطالبون بعمل دستور جديد للبلاد، وتارة يطالبون بإلغاء نتائج الاستفتاء، مطالبهم كثيرة وكلها تصب في خانة واحدة هي الوصول في النهاية إلى تصادم دموي خطير بين الشعب والجيش.


أما عن اقتراحهم بتشكيل مجلس رئاسي يقود المرحلة الانتقالية فإنهم لم يوضحوا لنا كيفية انتقاء أعضاء هذا المجلس، ومن سيقوم بتحديد أعضائه؟ هل سيجرون انتخابات عامة لاختيار أعضاء هذا المجلس؟ وما هي الشروط الواجب توافرها؟ وإذا كانوا سيجرون انتخابات فلماذا لا تُجرى انتخابات رئاسية وننتهي من الأمر؟ وإذا كانوا سيفرضون مجموعة من الشخصيات أيًا كانت نزاهتها فمن أدراهم بقبول الناس لها؟ وعلى أي أساس سيتم اختيارهم؟ على أساس الكفاءة أم التوجه السياسي أم على أساس الدين أم... الخ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تحتاج إلى إجابة واضحة صريحة وإلا فإننا ندخل البلد في نفق مظلم.

وبالمثل في مطلبهم بتشكيل هيئة تأسيسية لعمل دستور جديد للبلاد؛ فلم يوضح لنا هؤلاء العباقرة كيفية اختيار أعضاء هذه الهيئة؟ وعلى أي أساس يتم الاختيار؟ هل سيتم الأخذ في الاعتبار التواجد الجماهيري للقوى السياسية في الشارع؟ وهل سيقبلون بأن يكون نصف أعضاء هذه الهيئة على الأقل من التيار الإسلامي؟... الخ. منذ أن أعلنوا رفضهم للتعديلات الدستورية وأنا أطرح عليهم هذه الأسئلة في كثير من النقاشات معهم وما وجدت من أحدهم إجابة شافية كافية.


إنها المؤامرة، ولقد أدرك الجيش هذه المؤامرة الخطيرة وقال في بيانات كثيرة وبشكل صريح أنه لا انقلاب على إرادة الشعب المصري الذي قال كلمته يوم الاستفتاء، وقال بشكل صريح أن أية مطالب أخرى من نوعية المجلس الرئاسي ودستور جديد قبل الانتخابات أو تأجيل الانتخابات هي مطالب قد رفضت وحسم الأمر تجاهها ولا مجال للعودة عن ذلك ولا مناقشة هذا الأمر، وقد كان البعض يتساءل أيام الاستفتاء عن الجدوى منه؛ طالما أن المجلس الأعلى قد قرر عمل إعلان دستوري في كلتا الحالتين، وأظن أن فائدة الاستفتاء ظهرت الآن حيث أنه أعطى للمجلس الأعلى ورقة قوة في وجه هؤلاء العلمانيين.

لكن هؤلاء لم يهدءوا ولن يهدءوا وسيبقون إلى آخر لحظة يحاولون الانقلاب على هذه الثورة، فقد تمت الدعوة إلى ثورة أخرى يوم السابع والعشرين من مايو الجاري ووضعوا لها عشرين هدفا ومطلباً من بينها مطالب يتفق عليها الشعب كله، وهناك مطالب لا يمكن بحال أن يقبل بها الشعب المصري.


إن من مطالبهم في هذه الثورة المزعومة (تنظيم انتخابات داخلية في القوات المسلحة تبدأ من انتخابات بين الضباط والصف والجنود لاختيار قادة الوحدات الفرعية والوحدات وانتهاء بانتخاب قيادات الجيوش والقوات والأفرع الرئيسية والإدارات ورئيس الأركان).

إنه من المستقر والمجمع عليه في كل دول العالم أن شؤون القوات المسلحة للبلاد لا تترك للعامة للحديث فيها، فللقوات المسلحة قوانينها الخاصة التي تطبقها، ولها نظامها الخاص، ولا يمكن بحال أن تناقش العامة كل هذه الأمور وتصير القوات المسلحة لعبة بيد مجموعة من الناس، لا يمكن أن تكون شؤون القوات المسلحة متروكة هكذا لكي يتدخل فيها أهل الأهواء والمصالح الشخصية الذين لا يريدون للوطن خيرًا، لم نر هذا الأمر في أي من بلاد العالم.


إن هذا المطلب ليدفعنا مرة أخرى إلى أن نتساءل مَن هؤلاء الأشخاص؟ وما هي توجهاتهم؟ وما هي أهدافهم؟ ومَن أعطى لهم الحق أن يتحدثوا باسم شعب مصر كله ليطالبوا بهذا الطلب الخطير جدًا؟
لقد رأينا كيف أنهم جاؤوا ببعض الأشخاص يرتدون زي القوات المسلحة في جمعة التطهير وأصعدوهم على المنصة، فيما ظهر لبعض عوام الناس أن هذا انقسام في الجيش، وقد قابلني يومها رجلٌ يعرفني جيداً فقال لي (عاجبك كده أهو الجيش هيضيع بسببكم)، وقد تبين لاحقاً أن هؤلاء الأشخاص إنما هم فئة منحرفة لم تلتزم بقوانين ونظام القوات المسلحة فتم فصلهم منها.


وعن مشاركة التيار الإسلامي في هذه الثورة المزعومة حيث قد سألني البعض عنها، فقلت إن التيار الإسلامي قد قال كلمته يوم الاستفتاء وأعلن أنه يقف بجانب القوات المسلحة داعمًا لها ومؤيدًا ومساندًا في مهمتها في إعادة الاستقرار، والخروج بالبلاد من عنق الزجاجة حتى تتعافى مصرنا الحبيبة من الأمراض السقيمة التي أوجدها نظام حسنى مبارك، وإن التيار الإسلامي بكافة فصائله لن يقف أبدًا ضد القوات المسلحة التي تحمي البلاد داخلياً وخارجياً، ولن يشاركوا في أي فعل من شأنه الإضرار بالبلاد أو بالقوات المسلحة أو النيل من مكانتها ونظامها الداخلي الذي تسير عليه.

وأنا لست متحدثاً عن الإسلاميين ولا أحجر على رأي أحد منهم ولكن أقول ذلك لأني أعرفهم وأعرف حبهم لمصر وخوفهم عليها، وقد يرى البعض أن يشارك ولكنه بالتأكيد لن يطالب إلا بما يحقق الاستقرار لمصرنا الحبيبة.

المصدر: مجدي داود - خاص بموقع طريق الإسلام