حكم الصلاة خلف الراديو

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

هل تجوز صلاة الجمعة خلف الراديو؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن لاقتداء بالإمام إنما يصح خلف الإمام أو خلف من يرى الإمام أو يسمع صوته، مع اتصال الصفوف، فلا يكفي سماع صوت الإمام بغير تواصل الصفوف، وإذا دعت الحاجة أو المصلحة الراجحة صحت الصلاة لمن لا يرى الإمام ولا يرى من يراه، وذلك عند عدم التمكن من الصلاة في المسجد أو اتصال الصفوف؛ لأن السنة المتواترة تدل على أن الأصل في جماعة الصلاة هو اجتماع المصلين في الصفوف، وأن يتموا الأول فالأول، ويتراصون في الصف، وأن يسدوا الأول فالأول؛ في الصحيح عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟"، فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: "يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف".

وقال شيخ الإسلام الإسلام ابن تيمية: ... مجموع الفتاوى (23/ 407-408): "وأما صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد، أو في المسجد وبينهما حائل: فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة، وإن كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن ففيه، قولان معروفان هما روايتان عن أحمد: أحدهما: المنع كقول أبي حنيفة، والثاني: الجواز كقول الشافعي.

وأما إذا كان بينهما حائل يمنع الرؤية والاستطراق، ففيها عدة أقوال في مذهب أحمد وغيره. قيل: يجوز وقيل: لا يجوز. وقيل: يجوز في المسجد دون غيره، وقيل: يجوز مع الحاجة ولا يجوز بدون الحاجة، ولا ريب أن ذلك جائز مع الحاجة مطلقا: مثل أن تكون أبواب المسجد مغلقة أو تكون المقصورة التي فيها الإمام مغلقة، أو نحو ذلك؛ فهنا لو كانت الرؤية واجبة لسقطت للحاجة كما تقدم؛ فإنه قد تقدم أن واجبات الصلاة والجماعة تسقط بالعذر، وأن الصلاة في الجماعة خير من صلاة الإنسان وحده بكل حال.

إلى أن قال (23/ 410): "... إذا امتلأ المسجد بالصفوف، صفوا خارج المسجد، فإذا اتصلت الصفوف حينئذ في الطرقات والأسواق صحت صلاتهم، وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشي الناس فيه، لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء، وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن يسمعون التكبير من غير حاجة، فإنه لا تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء، وكذلك من صلى في حانوته والطريق خال لم تصح صلاته". اهـ.

إذا تقرر هذا، فالصلاة خلف المذياع باطلة؛ لعدم توافر معنى الجماعة من اتصال الصفوف، ولبعد المسافة بين الإمام وبين متابع المذياع، يل إن أهل الأئمة قد أبطلوا صلاة من هو أحسن حالاً منه، كما سبق في كلام شيخ الإسلام، فلا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يصلوا الجمعة ولا غيرها خلف المذياع.

وهذا ما ذكره العلماء المعاصرون، كما قال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب للعثيمين": لا تصح الصلاة خلف المذياع أو خلف التلفزيون اقتداءً بالإمام الذي يسمعه من خلال ذلك؛ لأن صلاة الجماعة لا بد أن يكون الناس فيها مجتمعين، وأن تتصل صفوفهم، فإذا كانوا خارج المسجد ولم تتصل الصفوف، فإن صلاتهم لا تصح ولو سمعوا تكبير الإمام وتسميعه وقراءته لأن الجماعة مشتقة من الجمع ولا بد من الاجتماع والاجتماع لا يحصل مع هذا البعد والتفرق ثم إنه لو فتح للناس هذا الباب لتكاسل الناس عن صلاة الجماعة ولصار كل واحد منهم يصلى خلف المذياع أو خلف التلفزيون ويقول أنا أدركت الجماعة ولا حاجة إلى أن أخرج وأتعب نفسي". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.