حكم مشاهدة ما يحرك الشهوة في رمضان

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

لسلام عليكم ورحمه الله وبركاته اليوم كنت اتصفح في جوال ورايت صور حركت شهوتي وكنت في فراشي فدلكت قضيبي قليلا في الفراش ولكني تمالكت نفسي وعرفت ماذا افعل وتوقفت عن الفعل وبعد ما توقفت رايت المني ينزل فجاه وكان مني مختلط لونه ليس ابيضا كثيرا كان خليط بين الماء والمني فلا اعلم هل هذا مني او هل اكمل صومي فلم انزل عن قصد او مداعبه بيدي وحتى عندما نزل المني لم تذهب الشهوه نزل بشكل غريب. وانا من المذهب الحنفي فما حكمي

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنَّ مشاهدة الصور السيئة من المحرمات، وتزداد الحرمة إذا كانت مشاهدتُها في رمضان؛ لما في ذلك من انتِهاك حرمة الشَّهر، ومنافاة المقْصود من الصَّوم، وهو تقْوى الله - سبحانه وتعالى - كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

وقد دلت السنة النبوية على أنَّ فعل بعض المحرَّمات تنقص أجر الصَّوم، ففي الصَّحيحين: ((إنَّما الصَّوم جُنَّةٌ، فإذا كان أحدُكم صائمًا فلا يَرفُثْ ولا يَجهل، وإنِ امرؤ قاتَلَه أو شاتمَه، فليقلْ: إنِّي صائم، إنِّي صائم)).

والمراد بالرَّفَث: الكلام الفاحِش، ويُطْلق على الجِماع وعلى مقدِّماته، وعلى ذكْره مع النساء، ورؤية الفاحشة أوْلى وأحْرى.

وكذلك قولُه: ((ولا يَجهل))؛ أي: لا يفعل شيئًا من أفْعال أهل الجهْل، ومن أجهل الجهل مشاهدة تلك البلايا المفسدة للدين والدنيا، والمذهبة للحياء.

وروى البُخاريُّ عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - عنِ النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((مَن لَم يدع قولَ الزُّور والعمل به والجهْل، فليس لله حاجةٌ أن يدَع طعامَه وشرابه)).

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": "قال البيضاوي: ليس المقْصود من شرعيَّة الصَّوم نفس الجوع والعطش؛ بل ما يتْبعه من كسْر الشَّهوات، وتطْويع النَّفس الأمَّارة للنَّفس المطمئنَّة، فإذا لم يَحصل ذلك، لا ينظر الله إليْه نظر القبول، فقوله: ((ليس لله حاجة)) مجاز عن عدَم القبول، فنفى السببَ وأراد المسبِّب". اهـ.

وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلاَّ الجوعُ، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلاَّ السَّهرُ))؛ رواه النسائي في الكبرى، وابن ماجه عن أبي هريرة.

أما حكم الصيام فإن كان الخارجُ هو المنيِّ، فهو مُفسدٌ للصَّوم، ويجب التوبة النصوح من أنتهاك حرمة الشهر الفضيل بتعمد الاستمناء، وذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب القضاء. 

والمني إنما يكون خروجه دفقًا بلذة، ويُوجِب تحلُّلَ البدن وفتورَه بعد النزول؛ وقد ورد ما يدل على ذلك فيما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ((إذا فضخت الماء فاغتسل))، و(الفضخ) التدفق، كما في القاموس، وهو خروج المني بشدة، ولا يكون كذلك إلا إذا كان بشهوة.

أما إن كان الخارج على غير هذه الصفة فهو ليس بمني، وإنما هو مذي، وهو لا يفسد الصيام،، والله أعلم.