ما حكم من يتيمم من الجنابة في الشتاء مع وجود الماء الساخن جهلا منه وهل يقضي الصلاة ؟

الإسلام سؤال وجواب

  • التصنيفات: فقه الطهارة - فتاوى وأحكام -
السؤال:

كنت إذا أصبحت جنبا في أيام الشتاء لا أغتسل بل أتيمم عن الجناية، ثم اتوضأ للصلاة، وأصلي خوفا من أن أتضرر بالبرد، رغم وجود سخان الماء؛ لكنني اطلعت على فتوى في إباحة التيمم لمن خاف الضرر، فعملت بذلك سنوات عدة، ثم قرأت مؤخرا فتوى لابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أن التيمم لا يصح إذا وجد الماء الساخن، وعلمت أني لم أدرك تخصيص الحكم في الفتوى التي عملت بها، وأيضا من تيمم ثم زال عنه المانع فعليه بالاغتسال بعد ذلك، لكني لم أكن اغتسل بل اكتفي بالتيمم ثم الوضوء فقط، فهل يجب علي قضاء الصلوات التي صليتها؟

وإذا كان كذلك فكيف أعرف كم صلاة أقضي ؛ لأني بقيت على ذلك سنوات ؟

الإجابة:

الحمد لله.

أولاُ:

الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلم الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها، خاصة أحكام الطهارة والصلاة، فهي مما لا يستغني عنه مسلم، وقد يسَّر الله تعالى طرق طلب العلم، وتوسعت أبوابه لمن أراده والحمد لله.

وقد سبق في جواب السؤال: أن برودة الجو ليست عذرا للتيمم لمن يستطيع تسخين الماء.

 

ثانيا:

من كان يصلي صلاة غير صحيحة، بسبب عدم علمه بأحكام الصلاة، أو خطئه في فتوى قرأها، فإنه يؤمر بإعادة آخر صلاة صلاها، إذا كان وقتها لا يزال باقيا، أما ما قبل ذلك فإنه مما عفا الله عنه، فلا يلزمه قضاؤه.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

من كان يصلي بلا طمأنينة ولا يعلم أنها واجبة: فهذا قد اختلفوا فيه: هل عليه الإعادة بعد خروج الوقت أو لا؟ على قولين معروفين، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره.

والصحيح: أن مثل هذا لا إعادة عليه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال للأعرابي المسيء في صلاته: «اذْهَبْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- فَقَالَ: «وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي فِي صَلَاتِي»، فعلَّمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بالطمأنينة -(متفق عليه)-، ولم يأمره بإعادة ما مضى قبل ذلك الوقت مع قوله: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ولكن أمره أن يعيد تلك الصلاة؛ لأن وقتها باق، فهو مأمور بها أن يصليها في وقتها، وأما ما خرج وقته من الصلاة: فلم يأمره بإعادته مع كونه قد ترك بعض واجباته؛ لأنه لم يكن يعرف وجوب ذلك عليه.

وكذلك لم يأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقضي ما تركه من الصلاة لأجل الجنابة؛ لأنه لم يكن يعرف أنه يجوز الصلاة بالتيمم، وكذلك المستحاضة قالت له: إني أستحاض حيضة شديدة منكرة تمنعني الصوم والصلاة فأمرها أن تتوضأ لكل صلاة، ولم يأمرها بقضاء ما تركته.

وكذلك الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لأحدهم الحبال البيض من الحبال السود، أكلوا بعد طلوع الفجر ولم يأمرهم بالإعادة، فهؤلاء كانوا جهالا بالوجوب، فلم يأمرهم بقضاء ما تركوه في حال الجهل، كما لا يؤمر الكافر بقضاء ما تركه في حال كفره وجاهليته؛ بخلاف من كان قد علم الوجوب وترك الواجب نسيانا، فهذا أمره به إذا ذكره .

انتهى من مجموع الفتاوى (21/429-431).

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

عمار بن ياسر أجنب، فظن أن طهارة التيمم كطهارة الماء، فتمرغ بالصعيد كما تتمرغ الدابة وصلى، فلما حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا؛ وضرب بيديه الأرض ومسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» ولم يأمره بإعادة الصلاة التي كان لا يتيمم لها التيمم الشرعي؛ وذلك لأنه جاهل انتهى من جلسات رمضانية.

والله أعلم.